الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
455
على الذمي في الركاز يجده الخمس هذا قول مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق من أصحاب الرأي، وغيرهم، والأوزاعي، والشافعي، [وأبو ثور] ومن تبعهم من أهل العلم. وكذلك نقول، وهذا يدل على أن خمس الركاز ليس سبيله سبيل الزكاة؛ لأن الذمي لا زكاة عليه، إنما سبيله سبيل مال الفيء.
قال أبو سعيد: لا أعلم أنه يحضرني في معاني قول أصحابنا في هذا شيء، في حكمه على الذمي، ولكنه يوجب - عندي - حكم ما قال). والثانية: الركاز الذي يوجد في دار الحرب يوجد ـ بخصوص هذه المسألة ـ خلاف كبير في الفقه الإباضي: فقد اقترح فقهاؤه حلولًا كثيرة
لفروض عديدة (2).
ص
387
(1) زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 2، راجع أيضا النزوي المصنف، ج 6، ص 161، الكندي: بيان الشرع، ج 18، ص 101؛ الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، المجلد الثاني، ص 333. (2) يعتبر الإمام السالمي من خير من عبر عن هذه المسألة. ولأهمية رأيه نذكره ـ رغم طوله ـ بحذافيره. وهكذا يقول السالمي:
«وإن وجد في دار حرب قال الأوزاعي: يؤخذ خمسه، والباقي بين الجيش، وقال الشافعي: هو لواجده، وقال النعمان: إن دخل بأمان فوجد كنزًا في دار رجل رده عليه، وإن كان في صحراء فهو له وليس فيه خُمس، وقال يعقوب ومحمد فيه الخمس، وقال أبو ثور: هو لمن وجده إلا أن يكون رب الدار فيكون له، وسوغ أبو سعيد هذا الخلاف إلا القول بأنه ليس فيه الخمس، فإنه يرى فيه الخمس دائمًا، وأعجبه في الموجود في بيت المسكون أن يكون لصاحب البيت.
وحرر بعض قومنا المسألة بأنه تارة يوجد في دار الإسلام وتارة في دار حرب؛ فالذي في دار الإسلام إن وجد في موضع لم يعمره مسلم ولا ذو عهد فهو ركاز، سواء كان مواتًا أو من القلاع العادية التي عمرت في الجاهلية فإن وجد في طريق مسلوكة فهو لقطة، وقيل: ركاز، والموجود في المسجد لقطة، وما عدا هذه المواضع ينقسم إلى موقوف ومملوك، فالمملوك إن كان لغيره ووجد فيه كنزًا لم يملكه الواجد بل إن ادعاه مالكه فهو له بلا