الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦456
اللقطة:
مصير
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
يقول الإمام ابن بركة إن هناك خلافًا بين الركاز واللقطة
يمين، وإلا فهو لمن تلقى صاحب الأرض الملك منه، وإن كان الموضع موقوفا فالكنز لمن في يده الأرض، هذا كله إذا وجد في دار الإسلام.
وإن وجده في دار الحرب في موات: نظر: فإن كانوا لا يذبون عنه فهو كموات دار الإسلام، وإن كانوا يذبون عنه ذبهم عن العمران فالصحيح أنه كمواتهم، وقيل: إنه
كعمرانهم.
وإن وجد في موضع مملوك لهم نظر: فإن أخذ بقهر وقتال فهو غنيمة كأخذ أموالهم ونقودهم من بيوتهم، وإن أخذ بغير قتال ولا قهر فهو فيء، ومستحقة أهل الفيء، وهو كلام لا بأس به؛ لأنه خارج على معنى الحق، وإن خالفته بعض الأقوال في المذهب كما تقدم عن ابن محبوب وغيره». ويضيف السالمي:
قال بعض أصحابنا: «الركاز لمن وجده أينما وجده، سواء كان في أرض مربوبة أو غير مربوبة، ولا فرق بين أن يجده في دار الإسلام أو في دار الشرك، أو في دار مصل، أو ذمي، أو عبد، أو حر، أو صغير أو كبير، وجائز لمن وجده أخذه حيث وجده بالسنة وإجماع الأمة.
وعليه
و دفين الإسلام (وهو الذي فيه علامة الموحدين لا يحل أخذه، وإنما هو لقطة، تعريفه حولا ثم يفعل فيه ما يفعل باللقطة. وقيل: إذا مضى عليه حول صار ملكًا للذي
وجده.
وغاية ما في هذا الفصل الرجوع إلى اعتبارات مختلفة مثاله أن من جعله لصاحب الأرض اعتبر أنه من جملة أرضه فهو بمنزلة الخارج منها، فهو به أحق من غيره لسبق الملك في جملة الأرض، ومن جعله لواجده اعتبر حالة الركاز، وأن الملك لم يقع عليه، وأن ملك الأرض في الجملة لا يتناوله؛ لأن البيع والشراء والهبة وغيرهما من أنواع التصرف لا يقع إلا على ظاهر الأرض، فلو علموا ما في بطنها ما باعوها بالبخس، ومن اعتبر الحصن جعل في المحصون خصوصية ليست في المباح؛ لاشتراك الناس في الانتفاع بالمباح كالانتفاع بالصحراء، ولا كذلك المحصون، وعلى هذا فقش سائر الوجوه، فإنها واضحة المعنى من لحن الخطاب». الإمام السالمي: معارج الآمال، ج 7، ص 121 - 122. راجع أيضا زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ص 187 - 188؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 6، ص 76 - 78.