أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

458

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله أعرابي عن لقطة لقطها، فقال له: «عرّفها سنةً فإن جاءك مدعيها بوصف عقاصها ووكائها فهي له وإلا فانتفع بها» (1). ومن يأخذ اللقطة له أحوال ثلاثة (2).

وبخصوص العلاقات الدولية الخاصة، فقد وصل احترام السنة النبوية المشرفة لأموال غير المسلمين حد أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا تحل: «اللقطة

من مال معاهد إلا أن يستغني عنها».

يقول الصنعاني: إن الحديث يدل على أن:

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَنتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاهُ} [التوبة: (71) راجع يحيى بكوش فقه الإمام جابر بن زيد دار الغرب الإسلامي، بيروت. 1407 - 1986، ص 493 - 494.

(1) رواه مسلم وأبو داود والنسائي.

(2) ذكرها الإمام ابن بركة، كما يلي:

والقاصد إلى أخذ اللقطة لا يخلو بأن يكون تناولها لنفسه، أو تناولها ليحفظها لصاحبها، أو تناولها غافلًا في أخذها لا ليخون ربها فيها ولا محتسبا في أخذها لمالكها. فإذا كانت أحوال اللقطة لا تخلو من هذه الوجوه الثلاثة، والنظر يوجب عندي إن كان قصد إلى أخذها لنفسه ثم عزم على ردها وتاب من نيته وفعله فعليه الضمان في حال أخذه مال غيره بتعديه فيه، فالضمان الذي يلزمه بها لا يبرئه منها إلا الخروج إلى صاحبها منها، وإن كان أخذه لها غافلا في أخذها فالضمان أيضًا يلزمه لأن الخطأ في الأموال يوجب الضمان، وأرجو أنه لا إثم عليه إذا لم يقصد إلى التعدي. وأما إن كان أخذها ليحفظها على ربها محتسبا لأخيه المسلم في ماله وحفظه له متأولا بذلك قول الله تبارك وتعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2، ولئلا يكون قد قرر على حفظ مال أخيه المسلم فيدعه حتى يتلف فهذا عندي أنه لا ضمان عليه لأنه في الابتداء محسن، وإذا كان في ابتدائه محسنا لم يكن لها ضامنًا قال الله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل

[التوبة: 91].

بن حميد

ابن بركة: الجامع، ج 1، المرجع السابق، ص 215. راجع أيضا: سعيد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، ج 2، ص 95 - 97؛ عبد الله السالمي: مدارج الكمال في نظم مختصر الخصال، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1403 - 1983، ص 107.