الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
463
ويمكن القول إن تعشير مال التجارة يبرره ـ وفقًا لما جاء في السير الكبير، ثلاثة أمور:
1 - أن مال التجارة تحميه الدولة الإسلامية، إذ هو في حمايتها وتحت
كنفها، فكان من الطبيعي أخذ مقابل بسيط لقاء هذه الحماية.
2 ـ أنه بالنسبة للمسلمين يشكل ربع العشر زكاة المال، وبالنسبة للذميين يعد ذلك حقا يؤخذ من المسلم ويؤخذ منهم، فوجب أن يؤخذ منهم
ضعف المسلم.
فنأخذ
منهم
3 - أنه بالنسبة لأهل الحرب يرجع ذلك إلى أنهم يأخذون منا العشر ذلك على سبيل المجازاة؛ أي على سبيل التبادل أو المعاملة بالمثل reciprocite - reciprocity . وهكذا يكون فقهاء المسلمين قد عرفوا مبدأ المعاملة بالمثل حتى في إطار العلاقات التجارية
الدولية.
المسلم ويؤخذ من الكافر، فوجب أن يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم، النصراني من بني تغلب، فإنه يؤخذ منه الصدقة المضاعفة وأما الحربي فإنما أمر بأخذ العشر منه لأنهم يأخذون منا العشر، فأمر بأخذ العشر منهم إذ الأمر بيننا وبين الكفار مبني على المجازاة. حتى أنهم إن كانوا يأخذون منا الخمس أخذنا منهم الخمس، وإن كانوا يأخذون منا نصف العشر أخذنا منهم نصف العشر وإن كانوا لا يأخذون منا شيئًا
فنحن لا نأخذ
منهم
شيئًا».
ويري
السرخسي
أن الدليل على ذلك ما
هم
روي أن عاشر عمر كتب إلى كم نأخذ من تجار أهل الحرب؟ فقال: كم يأخذون منا؟ فقال: يأخذون منا العشر، فقال: خذ منهم العشر. فقد جعل الأمر بيننا وبينهم مبنيا على المجازاة، وإن كنا لا نعلم كم يأخذون منا، أو لا نعلم أيأخذون منا أو لا يأخذون. أخذنا منهم العشر أيضًا، فإنه رُوي عن عمر له أنه قال لعشاره: خذوا منهم ما يأخذون منا فإن أعياكم ذلك فخذوا العشر، المرجع السابق، ج 5،
ص 2134 - 2135.