أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤

?

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وسنرى أن الفقه الإباضي استند أيضًا إلى مبدأ المجازاة أو المعاملة بالمثل في فرض الضرائب والرسوم على غير المسلمين إذا دخلوا بتجارة

إلى دار الإسلام

(1)

رابعًا - قاعدة «الحماية تبرر الجباية

فلا شك أن التجارة التي تقدم إلى دار الإسلام تكون في حماية الدولة الإسلامية وفي كنفها، مما يبرر أخذ مقابل بسيط لقاء هذه الحماية، في صورة ضرائب تفرض عليها.

لذلك قيل: والحماية شرط لصحة الجباية إذ ليس للمسلمين أن يجبوا بالجبر بلادًا لم يحموها عن الظلم اتفاقًا، فمن جبى من غير حماية فهو عندهم جائر عن الحق مخالف لطريق السلف لا يوالي ولا يؤازر والدليل على اشتراطها قوله في حديث معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة» وأحاديث غيرها تدل على وجوب العدل على الحاكم والحياطة لرعيته، وإلا فليس له حق في الجباية ولا طاعة له» (2).

يقول أبو الحواري

لا تؤخذ الجزية من أهل الذمة إلا أن يكون عليهم حكامًا يمنعونهم من الظلم وسبيل من كان في أرض الحرب عن المشركين المرتدين عن الإسلام وأهل الذمة سواء إذا رجعوا إليهم ووصل لهم مال فهو كمال أهل الحرب» (3).

(1) انظر لاحقًا.

(2) العلامة الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، تحقيق: سالم العيسري، مكتبة الجيل الواعد 1431 - 2010، ص

271 - 270

(3) جامع أبي الحواري المرجع السابق، ج 2، ص 36.