الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
?
خامسًا - قاعدة الزكاة على المسلمين والعشور على غير المسلمين»:
فالقاعدة أن المسلم هو الذي يلتزم بدفع الزكاة (1) ـ لكونها قرضا دينيا -
أما غير المسلم فعليه العشور، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
:
إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور (3). وهكذا فالقاعدة: «لا زكاة على غير المسلم، ويشمل ذلك أهل الذمة (3).
(1) يقول ابن جزي إن من شروط زكاة المال: الإسلام فلا زكاة على كافر بإجماع، لأنه ليس من أهل الطهارة إلا في مسألتين:
إحداهما: أنه يؤخذ العشر من أهل الذمة والحربيين إذا اتجروا إلى بلد من بلاد المسلمين من غير بلادهم، وإن تكرر ذلك مرارًا في السُّنَّة، سواء بلغ ما بأيديهم نصابًا أم لا، واشترط أبو حنيفة النصاب، وقال إنما يؤخذ من الذمي نصف العشر خاصة، ومن الحربي العشر، وقال مالك: إنما يؤخذ منهم نصف العشر مما حملوا إلى مكة والمدينة وقراهما من القمح والزيت خاصة، وقال الشافعي: لا يؤخذ منهم شيء.
والأخرى أن الشافعي وأبا حنيفة قالا تضاعف الزكاة على نصارى بني تغلب خاصة ولا
يحفظ
عن
مالك في ذلك نص». ابن جزى الغرناطي، قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، عالم الفكر، القاهرة،
1405 - 1985، ص 94. (2) أخرجه أبو داود، وسبب الحديث عن رجل من بني تغلب قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت وعلمني كيف آخذ الصدقة من قومي ممن أسلم. ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول الله كل ما علمتني قد حفظته إلا الصدقة فأعشرهم؟ قال: إنما العشور، فذكره». ورواه البخاري في تاريخه الكبير، وساق اضطراب الرواة فيه وقال: لا يتابع عليه. وقال الهيثمي في رواية أحمد وفيه عطاء بن السائب اختلط، بقية رجاله ثقات. ابن حمزة الحسيني الدمشقي الحنفي البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف،
تحقيق: د. الحسيني هاشم، مكتبة مصر،، القاهرة، ج 2، حديث رقم 693، ص 55. (3) يجب التفرقة بين الزكاة على أهل الذمة، والزكاة على الدين الذي في الذمة: فالأولى غير جائزة، أما الثانية ففيها اختلاف. يقول الشماخي: «وأما المال الذي هو في الذمة، أعني ذمة الغير، وليس هو بيد المالك، وهو الدين، فإنهم اختلفوا فيه؛ فقال بعضهم: زكاة الدين على صاحبه الذي هو له. وقال