أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦

› ??

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

يقول ابن بركة: النظر يوجب عندي أن من أوجب الزكاة المفروضة لأهل الذمة ولأهل الحرب إذا غاب من بلدان المسلمين، وكان في دارهم قد غلط في تأويل السُّنَّة؛ لأن قول النبي: أمرت أن آخذها من أغنيائكم لم يدخل في هذا القول أهل الكفر بالله، لأن الكاف والميم من قوله: «أمرت أن آخذها من أغنيائكم راجعان على المسلمين).

بعضهم: زكاته على الذي هو بيده. ويشبه أن يكون سبب اختلافهم: هل المراعاة في ذلك الملك والتصرف، أم الملك فقط؟ فإذا كانت المراعاة الملك مع التصرف لم تجب على صاحبه زكاته حتى يقبضه، وهو الملك التام، والقول الأول أصح، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا رحمهم الله، ما لم يكن على مفلس الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 2،

ص 146.

(1) الإمام ابن بركة الجامع، ج 1، ص 616؛ موسوع عة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 1، ص 607. ويرى الشيخ القرضاوي أنه يمكن أخذ الزكاة من غير المسلمين كضريبة، استنادًا إلى الأدلة الآتية:

1 ـ إن مراد علمائنا بقولهم: لا تجب الزكاة على غير مسلم هو الوجوب الديني الذي يتعلق به المطالبة في الدنيا والثواب والعقاب في الآخرة. أما الإيجاب السياسي الذي

يقرره ولي الأمر بناء على اعتبار المصلحة التي يراها أهل الشورى، فلم يرد ما يمنعه. 2 ـ إنهم عللوا عدم وجوب الزكاة على غير المسلم بأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه. ومعنى هذا أنهم لو التزموا هذا ورضوه لم يكن بذلك بأس. 3 ـ إن أهل الذمة في ديار الإسلام كانوا يدفعون للدولة الإسلامية ضريبة مالية سماها القرآن «الجزية مشاركة في النفقات العامة للدولة التي تقوم بحمايتهم والدفاع عنهم. وكفالة العيشة لهم، وتأمينهم ضد العجز والشيخوخة والفقر، كالمسلمين، كما رأينا ذلك جليا في صنيع عمر مع الشيخ اليهودي الذي رآه يسأل على الأبواب. والواقع الماثل الآن في البلاد الإسلامية أن أهل الكتاب لا يدفعون الجزية، ويأنفون من هذا الاسم، فهل يمكن أن يدفعوا بدلًا منها ضريبة على وفق مقادير الزكاة، وإن لم تسم بأسمائها؟ 4 ـ ومما يؤيد رأينا أن محمد بن الحسن، صاحب أبي حنيفة. قال: إذا باع المسلم، أرضه العشرية التي لا خراج عليها لذمي، وجب على الذمي العشر؛ لأنها أرض عشرية فلا تتبدل وظيفتها بتبدل المالك. ولا يجوز أن ينتفع بها الذمي في دار الإسلام دون مقابل. ولا شك أن العشر زكاة.