الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
467
سادسًا - قاعدة «مصداقية الضريبة»:
تعني
هذه القاعدة أن يكون وعاؤها حقيقيًا فعلًا، وأنها ـ لهذا السبب
تفرض عليه. فالعدل يحتم ذلك، وإلا دخلنا في غيابات الظلم والتحكم الذي يستند إلى المزاج والهوى.
يؤيد ذلك ما قاله عمر بن الخطاب له: «لأن أخطئ في العفو لأحب إلي من أن أخطئ في العقوبة ولأن أخطئ في ترك الصدقة أحب إلي من أن
أخطئ في
وسنرى
أخذها» (1).
أن الفقه الإباضي طبق القواعد آنفة الذكر في كتاباته.
يقول الغافري:
وفي العُماني المسلم إذا سافر إلى بلد الشرك، أو بلد الإسلام وتكرر مجيئه في السنة أو في السنتين، أتؤخذ منه زكاة كلما قدم، أو زكاة سنة، كان من بلد الشرك أو من بلد الإسلام أم عن ذلك فرق، قال: ففي ذلك اختلاف، وأكثر القول: إن زكاته في ماله إذا حال عليه الحول، كان في البر من وطنه عمان أو البحر، لا يضره في ماله زكاته في البحر في تقريب زكاته قبل الحول.
وإنما ذلك في الحربي إذا قدم من بلد الشرك، فعليه في ماله كلما قدم بمال أخذ منه العشر في أكثر القول، وقال من قال كما يأخذون يؤخذ منهم ولو فلسا من ثلاثة» (2).
ه ـ إن أهل الكتاب مأمورون في دينهم بالزكاة، مدعوون إلى البر بالفقراء. وقد نقلنا من قبل نصوص القرآن الدالة على ذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البينة: 5]، د. يوسف القرضاوي: فقه الزكاة، ج 1،
ص 98 - 103.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 19، ص 114.
(2) الغافري: صراط الهداية، ج 1، ص 280 - 281.