الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
483
لعلهم اختلفوا في معنى قوله: «فيما سقت السماء العشر» فمنهم من جعلها على الأرض، ومنهم من جعلها للزرع والثمار والسقي صالح للكل لأن الأرض تشرب الماء، وكذلك الزرع.
وأكثر المذاهب عندنا أنها حق للزرع كما صرح به في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن فيما سقت السماء والغيم والعيون من الزرع والثمار العشر وفيما سقي بالساقية أو النضح نصف العشر».
وذكر عن الربيع وابن عبد العزيز أنهما قالا:
إذا كانت الأرض خراجًا فلا عشر فيها إذ لا يجتمع خراج وعشر. وقال بعضهم فيما اشتراه ذمي من أرض أو نخل أو نعم من أرض المسلمين، ولو تداوله ذمي بعد آخر ففيه الزكاة إن كان أصله من أموال المسلمين ويمنع من إخراج ماشيته من أرضهم، لأرض الشرك إن كانت
تزکي.
وما اشتراه مسلم من نصارى العرب مما تجري فيه الخمس لزمه عشره فهذا من قولهم يدل على أن الزكاة حق للأرض، والأكثر الأول، ولذا قال ابن عباد باجتماع العشر والخراج إذا زرع المسلم أرض الذمي» (1).
ثالثًا - زكاة المال المشترك في الزراعة بين الذمي والمسلم:
من الطبيعي القول - في مثل هذه الحالة ـ بالقواعد الآتية: أن العبرة ـ في فرض الزكاة ـ بما يحصل عليه كل من المسلم والذمي (قاعدة تفريق الغلة أو العائد).
أن المسلم يلتزم بدفع الزكاة إذا بلغ نصيبه حصة الزكاة.
(1) ابن رزيق حل المشكلات وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، ص 78 - 79.