أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢

492

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وبخصوص إعطاء الفرق المخالفة من أهل الإسلام، يقول الشيخ القرضاوي: وعند الإباضية خلاف في جواز إعطائها للمسلم غير المتولي (الملتزم بالمذهب) قال بعضهم: إذا علم أنه فقير ولم يعلم أنه مخالف ولا موافق أعطاه، وأجازها بعض للمخالف، وقيل: إن كان بين أظهرنا جاز،

أنها

وقيل: يعطيه منها إن كان قريبًا للمعطي قال في شرح النيل: والصحيح لا تعطى إلا لمتولي، وإن لم يوجد فلموقوف فيه، وإلا فلمتبرأ منه وإلا فلمخالف ورع في مذهبه، ويقدم من لا يطعن فينا، وبعده من قل طعنه، وبعده الطاعن كثيرًا، وإلا فلنصراني، وإلا فلصابئ وإلا فليهودي وإلا لمجوسي، وإلا فلصنمي، وذلك كله مع عدم الإمكان، وخوف فجأة الموت، وعدم وجود سبيل بنحو إرسال (1).

(1) د. يوسف القرضاوي فقه الزكاة، ج 2، ص 713 - 714 (وهو يستند في ذلك إلى ما جاء في شرح النيل، ج 2، ص 133).

هنالك

كذلك بخصوص فيمن لزمه ضمان للفقراء، أله أن يخرج به متعمدا إلى غير بلده، وينفقه مع وجود الفقراء في بلده؟ وهل يجوز له أن ينفقها على فقراء أهل الإنكار، أو المخالفين من أهل الإقرار، أو المتمسكين من أهل المذهب المختار أم لا يجوز إلا على المصطفين الأبرار، وقليل ما هم في هذه الديار؟ بين لنا اللازم والمستحب من ذلك، يقول الخليلي: لا بأس إن أنفقه في بلده أو في غير أهل بلده، وهو سواء فيما عندي إلا أنه قليل: إن لزمه ضمان من أهل بلد أو محلة أو موضع مما مرجعه للفقراء فيؤمر إن قدر أن ينفذه في أهل ذلك الموضع أو المحلة أو البلد لمن جاز له منهم». «فإن أنفذها في غيرهم ممن يجوز له من أهل بلده هو أو غيرهم لم يضق عليه ذلك، ولا بأس به، ولا شك أن أهل الدين والفضل والولاية هم به ما وجدوا لا ممن دونهم من أهل الدعوة إلا من يستعين به على معصية فلا وجه له إلا منعه وإعطاء أهل الفضل

إلا إذا خص معنى يقتضي غيره.

الأحق

فإن أعطى غيرهم من الفقراء لم يضق عليه ذلك، ولا يجوز لفقراء أهل الذمة إلا على رأي فيه، ولا لغيرهم من سائر أهل القبلة غير أولي الدعوة إلا على اختلاف فيه، وتخصيص أهل الاستقامة هو المذهب الذي أصطفيه، ولكل عليه أن يعمل بما يراه