أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي

493

يقول القرضاوي: «ويلاحظ أن هذه القيود الأخيرة جعلت من الصعب خروجها عن أهل المذهب» (1).

والحادثة الشهيرة التي يمكن ذكرها هنا هي حادثة عام الرمادة التي وقعت في سنة ثمان عشرة من الهجرة حيث أصاب الناس مجاعة شديدة وجدب وقحط عام. وفي مواجهة هذه الأزمة كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأمصار يستغيثهم ويطلب منهم العون والغوث، فكان أول من حضر إليه أبو عبيدة بن الجراح بأربعة آلاف راحلة من الطعام ولاه قسمتها حول

المدينة.

كذلك كتب عمر إلى عمرو بن العاص:

«فلعمري يا عمرو ما تبالي إذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك أنا معي، فيا غوثاه ثم يا غوثاه!!» فكتب إليه عمرو:

ومن

فيا لبيك ثم يا لبيك قد بعثت إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي».

وكان سبب حفر خليج أمير المؤمنين من النيل حتى البحر هو قول عمر أن ذلك «أسهل لما نريد من حمل الطعام إلى المدينة ومكة فإن حمله على الظهر يبعد ولا نبلغ منه ما نريد».

ومن ذلك إرسال صلاح الدين إلى صاحب مكة غلالًا، وصفها صاحب

مكة بأنها:

الأعدل، لأنه في حقه الأصوب، وإلى منهج الرشاد أقرب» أجوبة المحقق تحقيق: بدر الرحبي وآخرين مكتبة الجيل الواعد، مسقط، 1431 - 2010، ص 106. انظر أيضا مثالا آخر في السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 252 الكندي: بيان الشرع، ج 19، ص 129

(1) يوسف القرضاوي: فقه الزكاة، ج 2، ص: ص 714.