أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي

495

ثانيا - مساعدة المسلمين لغير المسلمين

ذهب فقهاء المسلمين إلى حد القول إن مساعدة غير المسلمين تعد من قبيل الجهاد لأن الجهاد يكون تارة بالسنان وتارة بالبيان، وتارة بالإحسان، يفعل مع كل صنف ما يليق به» (1).

ومن الثابت أن قرآنًا يتلى نزل بخصوص صلة غير المسلمين وتقديم المساعدة إليهم يقول تعالى:

فلما وصلت الرسل إلى تاهرت صاروا يسألون عن دار الإمارة وقد كانوا خلفوا أحمالهم خارجًا، فلما نعتت لهم الدار، قصدوا نحوها، فإذا الإمام، ه، فوق البيت يعمل السقوف والعبد تحته يناوله الطين، فسألوا العبد أن يأذن لهم، وقد أيقن العبد أن الإمام سمع كلامهم، فقال له: أخرهم قليلًا، فنزل عن الحائط وغسل الطين عن جسده، فأذن لهم فسلموا عليه، فرد عليهم، فوضع لهم شيئًا من خبز مفتت، وعصر عليه

عسكة.

فلما

فلما أكلوه استأذنوه أن يتناجوا عنه، فأذن لهم، فتناجوا عنه فيما بينهم، وأجمع رأيهم على أنهم راضون عنه، فاتفقوا أن يدفعوا له المال. فلما وصلت الجمال إلى عبد الرحمن شاور أصحابه فيها، فأشاروا عليه أن يأخذها فيبثها في فقراء المسلمين و في شراء السلاح والعدة ففعل الله ذلك، بمحضر تلك الرسل، رجعت الرسل إلى المشرق، أخبروا أهل دعوتهم بعدل عبدالرحمن وفضله وورعه (ف) بعثوا له بأموال أكثر من الأول. فلما وصلت إلى عبد الرحمن شاور أصحابه، فقالوا له رأيك أمير المؤمنين، فلما ردوا الرأي إليه، قال لهم: أما إذا أرددتم إلينا رأيها فرأيي فيها أن ترجع إلى أربابها، فهم أحوج إليها منا، وقد استغنينا وقوينا فشق ذلك على الرسل، وليس عليهم بد من طاعة إمامهم، فردوها إلى المشرق، فعجبوا من زهادته في الدنيا ورغبته في الآخرة، فأقروا بإمامته وواصلوه بكتبهم ووصاياهم».

أبو زكرياء كتاب سيـ الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكرياء،

ص 3

3 - 084

(1) الإمام القرافي الذخيرة، تحقيق: محمد بوخبزة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1994،

ج 3، ص 146.