أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٦

496

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ ? وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ? وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ

إلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272].

سبب نزول الآية فيه قولان:

أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصدقوا إلا على أهل دينكم»، فنزلت:

لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ).

الثاني قال ابن عباس كانوا لا يرضخون (لا يعطون) لقراباتهم من المشركين، أي كانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم، ويريدونهم على الإسلام، فنزلت الآية: يقول ابن العربي: «وهذا هو الصحيح لوجهين: أحدهما أن الأول حديث باطل. والثاني أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليَّ راغبة وهي مشركة، أفأصلها؟ قال، صلي أمك، فإنما شكوا في جواز الموالاة لهم والصدقة عليهم، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم:

فأذن لهم».

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يجعل ما فعله المسلم قبل إسلامه من إعطائه المساعدات إلى غير المسلمين خيرًا يبقي له بعد الإسلام، فعن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية في صلة وعتاقة وصدقة هل كان لي فيها من أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما سلف من خير»).

ويقول أطفيش:

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 37 ابن سلام: کتاب الأموال، ص 543. (2) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 10، ص 496.