الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٨498
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
كذلك بخصوص حديث أسماء، قالت قدمت عليَّ أمي راغبة في عهد قريش وهي راغمة مشركة، فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليَّ وهي راغمة (أي كارهة للإسلام أفأصلها؟ قال: نعم فصلي أمك»، يقول الإمام الخطابي:
«وإنما أمرها بصلتها لأجل الرحم، فأما دفع الصدقة الواجبة إليها فلا يجوز وإنما هي حق للمسلمين لا يجوز صرفها إلى غيرهم ولو كانت أمها مسلمة لم يكن أيضًا يجوز لها إعطاؤها الصدقة فإن خلتها مسدودة بوجوب النفقة لها على ولدها إلا أن تكون غارمة فتعطى من سهم الغارمين. فأما من الفقراء والمساكين فلا).
سهم
وقد فطن فقهاء المسلمين إلى أن المساعدة مرهونة بالمسالمة، وأن نشوب حالة الحرب يمنع - كقاعدة ـ من تقديمها.
في هذا المعنى جاء في الفتاوى الهندية:
ولا بأس بأن يصل الرجل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدًا محاربًا كان أو ذميًا وأراد بالمحارب المستأمن وأما إذا كان غير مستأمن فلا ينبغي للمسلم أن يصله بشيء. وذكر القاضي الإمام … علي السعدي إذا كان حربيًا في دار الحرب وكان الحال حال صلح ومسألة فلا بأس بأن
يصله (2).
يؤيد ذلك ما يلي:
وقف على مساكينهم وفقرائهم وزمناهم ونحو ذلك استحقوا وإن بقوا على كفرهم» (راجع ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة المرجع السابق، ج 1، ص 301 - 305). (1) الخطابي: معالم السنن ـ وهو شرح سنن الإمام أبي داود، المكتبة العلمية، بيروت، 1401 - 1981، ج 2، ص 76.
(2) الفتاوى الهندية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، ج 5، ص 347.