الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
499
1 - يقول الله: لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة: 8].
وقد أجمع الكثيرون من أئمة التفسير على تفسير هذه الآية بأنها تعني الصلة وتقديم المساعدة ().
2 - وبخصوص قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ [التوبة: 60] يقول القرطبي: إن لفظ الفقراء لا يقتضي الاختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة، وقال عكرمة الفقراء فقراء المسلمين، والمساكين فقراء أهل
الكتاب (2).
- جاء في السير الكبير تحت باب صلة المشرك» أمثلة لصلته للمشركين مثل إرساله خمسمائة دينار لأهل مكة، وصلته خال له مشرك»، ويضيف السرخسى لتحبيذ ذلك أن «الإهداء إلى الغير من الأخلاق. وقال: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فعرفنا أن ذلك حسن في حق المسلمين والمشركين جميعاً (3).
مکارم
وبخصوص
صلة أو مساعدة المسلمين لغير المسلمين، يمكن القول إن
هناك ثلاثة اتجاهات في الفقه الإباضي:
(1) يقول ابن العربي إن قوله تعالى: ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾؛ أي: تعطوهم قسطا من أموالكم على وجه الصلة، وليس يريد به من العدل فإن العدل واجب فيمن قتل وفيمن يقاتل ابن العربي: أحكام القرآن تحقيق علي البجاوي، مؤسسة البابي الحلبي، القاهرة، 1376 - 1957، ج 4، ص 1773.
وبخصوص ذات الآية قيل إن فيها دليلا على جواز التصدق على أهل الذمة دون أهل الحرب» الإمام الكيا الهراس: أحكام القرآن، دار الكتب الحديثة، القاهرة، ج 4، ص 461. (2) الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 8، ص 174. (3) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ج 1، ص 96 - 97.