الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
الاتجاه الأول - يذهب أنصاره إلى منع هذه الصلة أو المساعدة، فهم يرون أن الإسلام شرط لتقديم المساعدة، فلا يصح أن تنفذ في غير المسلم ولو كان ذميًّا، وحكى ابن المنذر على أن منع الذمي إجماع من يحفظ من أهل العلم.
وعلى ذلك جمهور الإباضية، وإذا ثبت ذلك في أهل الذمة، فالمنع في خصوص غيرهم أولى (1).
والحجة الأساسية التي يستند إليها الجمهور هي قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ:
خذها من أغنيائهم ورده وردها في فقرائه
6
وحيث إن
(1) الإمام السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 7، ص 614. يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان: «أكثر فقهائنا يقول بأن الشرك قاطع ما بين ذي الرحم ورحمه، فلا تجب الصلة لذي الرحم المشرك الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الدين الحياة، الكتاب الأول، إعداد خميس العدوي، ص 390، انظر أيضا الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 19، ص 107.
(2) راجع الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 19، ص 136.
((
ويقول الجيطالي إن الزكاة تعطى للمسلم الفقير: «لأنهم أجمعوا على أن الذمي لا يعطى من الزكاة المفروضة شيئًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن آخذها من أغنياكم وأردها في فقرائكم فصرفها على فقراء المسلمين لعموم الخطاب في الكاف والميم الجيطالي: قواعد الإسلام مكتبة الاستقامة، مسقط، ج 1 - 2، 1423 - 2003، ص 419. وعن جابر بن زيد قال: لا تعط اليهودي والنصراني من الزكاة، ولا بأس أن تتصدق عليهم. ويُحكى عن جابر بن زيد أن الصدقة لا تُعطى لكافر، وعناه صدقة الفرض. إبراهيم بولرواح: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 1، ص 622. وقال أبو معاوية والإمام إذا أعطى فقراء أهل الذمة من الجزية فلا بأس، وقيل: إذا احتاج منه المحتاج إلى المسلمين فللإمام أن ينفق عليه من مال الله، فإن كان من الجزية شيء كان أحسن، وإن لم يكن من الجزية شيء أعطوا من الصلح بين المسلمين وأهل الشرك، فإن لم يكن من الصلح شيء فمن الفيء والصدقة، وكل ذلك جائز إن شاء الله. ابن جعفر: الجامع، ج 3، ص 144. انظر أيضًا العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 146.