أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢

502

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا) [الإنسان: 8]، قالوا وكان الأسارى يومئذٍ مشركين فقط، والإطعام إما فضل أو لازم؛ فإن كان فرضًا فهو نص في المطلوب، وإن كان فضلًا فقد ساوى بين اليتيم والمسكين والأسير.

وعن سعيد بن جبير مرسلًا مرفوعا: «لا تصدقوا إلا على أهل دينكم»، فأنزل الله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272]، فقال صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا على أهل الأديان»، وهو بإطلاقه يتناول الزكاة).

=

(1)

والزكاة لها أصناف مخصوصة، ثم إن الخطاب في هذه الآية للمسلمين كافة، وأمر الزكاة يومئذ ليس بأيديهم، وإنما هو بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي يتولى أمرها دونهم، فدل هذا على أن البر في الآية غير الزكاة. والجواب عن الآية الثانية: أن الله تعالى وزعها على أصناف، ومنها سبيل الله، ففهمنا من هذا المعنى أن المراد بها قوة الإسلام، فلو أعطيت أعداؤه لكان ضد المقصود» السالمي:

الأمال، ج 7،

، ذات المرجع، ص

613

معارج رد على هذه الحجة الإمام السالمي، كما يلي: «والجواب عن الأول: لا نسلم أن الإطعام اللازم نص في الزكاة؛ لأن الحقوق كثيرة وإلا جاز إطعام الزوجة منها أيضًا، وهو باطل قطعًا، بل لا نسلم أنه يتناول الزكاة؛ لأن الإطعام غير الزكاة، وأيضا فهم مأمورون يومئذ بتسليمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلو تناولت الآية الزكاة لكان لهم أن يقولوا قد أطعمناها اليتيم أو المسكين، أو الأسير، على أنه لم ينقل عن واحد منهم هذا التعلل، مع وجود المنافقين الذين قال الله فيهم: {فَلَمَّا ءَاتَنهُم مِّن فَضْلِهِ يَخِلُوا بِهِ، وَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ) وأما تساويهم في الأمر بالإطعام على جهة الفضل فلا يدل على تساويهم في إسقاط الواجب. والواجب عن الحديث أن الصدقة ليست بنص في الزكاة؛ لوجودها في غير الفرض، وإذا وقع الاحتمال سقط الاستدلال هذا إن سلمنا الاحتجاج بالمرسل» ذات المرجع،

ص 614.