أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٣

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

503

—

أن غير المسلم مساعدة المسلمين له واجبة إن كان من ذوي الأرحام، لأن الشرك لا يقطع ما بينهما من الصلة الواجبة).

(1) أخذ بهذه الحجة سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان، استنادًا إلى الأدلة الآتية: «أولها: أن الآيات التي نصت على حقوق الأرحام ليس فيها تقييد وجوب هذه الحقوق في مطلقة الإسلام وإ وإنما هي لم تفرق بين مسلم وغيره. ثانيها: قياس حقوق الأرحام على حقوق الوالدين وإن تفاوت قدرها بجامع أن كلا منهما تجب مراعاته للحمة النسب وذلك أن الشرك لم يقطع وجوب الحق على الولد لوالديه. فيجب عليه أن يرعى ما لهما من حق ولو في حالة شركهما لأن الله تبارك وتعالى نص على ذلك في قوله: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِك بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفَا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَى﴾ [لقمان: 15]. ثالثها: أنه يستأنس لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في حالة مواجهته للمشركين أن يذكرهم بما بينه وبينهم من القرابة وذلك في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]. رابعها: ما أخرجه البخاري ومسلم من طريق عمرو بن العاص أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جهارًا: «غير أن آل أبي ـ يعني فلانًا ـ ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين». وجاء في رواية البخاري عن عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص أنه زاد على ذلك أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال: «لكن لهم أبلها ببلالها». وهذا مما يدل على أن هؤلاء مع كون ا يبرأ إلى الله تعالى

رحم

منهم ومن ولايتهم لعداوتهم لله كان لا

يزال

يرعى رحمهم.

خامسها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في حديث أخرجه مسلم من طريق أبي ذر: «إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط». وفي رواية «إنكم ستفتحون مصر وهي يذكر فيها القيراط

النبي

وصى بهم

فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم رحما وذمة» (رواه مسلم: 2543) ولم يكونوا عندما على ملة الإسلام وعندما فتحها المسلمون كذلك لم يدخلوا جميعًا في الإسلام. ومما يعزز ذلك أن أم المؤمنين صفية لها أوصت بشيء من مالها لابن أخ لها يهودي (سنن البيهقي الكبرى: 12431)، وهو يدل على أن الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كانوا يرعون حق الرحم، وإن كان الرحم على غير ملة الإسلام ولم أجد ما يدل على أن أحدًا منهم أنكر ذلك أو خالفه. ومن أقوى الأدلة على وجوب صلة الرحم غير المسلم قياس حقه على حق الجار غير المسلم فكما إن الكفر والإشراك لا يسقطان حق الجار فكذلك حق الرحم لأن القرابة منشأ هذا الحق كما أن الجوار منشأ حق الجوار الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الدين الحياة، المرجع السابق، ص 390 - 393.

هذا؛