الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٥الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
0.0
الاتجاه الثالث - جواز مساعدة غير المسلمين بعد مراعاة ترتيب معين:
يمكن وصف هذا الاتجاه بأنه «الاتجاه التدرجي» بمعنى أنه، وإن كان ينتهي إلى جواز تقديم الصلة والمساعدة إلى غير المسلمين، إلا أن ذلك يكون فقط بعد المرور بمراحل معينة، كما يلي:
أهله
من
يستحب للمسلم إن كان يلي زكاة نفسه أن يجعلها في المسلمين من أهل ولايته وموافقته من أهل نحلته ولو لم يكن لهم ولاية، ثم في أهل دعوته ولو كانوا ممن ينتهكون ما يدين بتحريمه، ثم في أهل قبلته ولو كانوا يدينون بمخالفته، ثم في فقراء أهل حربه إذا عدم هذا كله؛ لأنه لا تأتي على المرء حال يمنع فيه دفع زكاته، فيستحيل الحكم إلى أن يتعبد بما لا يطيق» (1).
هذا الاتجاه الأخير هو - في رأيي - الجدير بالتأييد لأنه يتفق ومنطق الأمور وما يجري عليه عمل وسلوك الدول والأفراد في مساعدة الأقرب فالأقرب، فإن لم يوجد فيتم تقديم المساعدة لمن هو أبعد، ولو كان من غير المسلمين، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «في كل ذي كبد رطبة أجر» (2).
وكذلك قال أبو سعيد:
معي
أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن صدقة الفطر ليست كزكاة الأموال في بعض ما قالوا وإنما هي للفقراء على الأغنياء.
(1) القول هو قول أبو سعيد، انظره في السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص 612؛ الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 19، ص 107 - 108، وكذلك ص 112 - 113؛ زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر، ج 2، ص 469 - 470.
(2)
يوجد خلاف في الفقه الإباضي أيضًا بخصوص الوصية للأقربين إن كان فيهم غير مسلمين، انظر ما قلناه سابقا.