أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٧

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

507

القاعدة العامة - عدم جواز طلب المساعدة من غير المسلمين:

تتفق هذه القاعدة مع صفة (التعفف) التي يجب أن يتحلى بها مبدأ أن من يقدم المساعدة يكون في مركز أقوى (إذ كما

المسلمون، ومع

يقول المثل: أطعم الفم تستحي العين).

يؤيد

هذه القاعدة من السنة النبوية ثلاثة أحاديث وهي:

قوله: «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا، اللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف اقرأوا إن شئتم، يعني قوله تعالى: لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273] (1).

قوله: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله» متفق عليه واللفظ للبخاري.

أكثر التفاسير وعليه الأكثرون أن اليد العليا يد المعطي والسفلى يد السائل، وقيل يد المتعفف ولو بعد أن يمد إليه المعطي، وعلوها معنوي وقيل يد الآخذ لغير سؤال، وقيل العليا المعطية والسفلى المانعة (2).

قوله صلى الله عليه وسلم: «إني نهيت عن زبد المشركين. يقول د. الحسيني هاشم: أي: عن قبول ما يعطون والمشركون المنهي عنهم هم الوثنيون ومن ليسوا من أهل الكتاب. أما طعام أهل الكتاب فقد قال تعال: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ هم (3) [المائدة: 5].

(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 8، ص 225.

(2) الصنعاني: سبل السلام، ج 2، ص 276.

(3) ابن حمزة الحسيني الحنفي الدمشقي البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف،

ج 2، ص 81