أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٨

0.1

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

الاستثناءات (1):

—

يرد على القاعدة السابقة استثناء ان قررتهما السُّنَّة النبوية هما: قبول المساعدات التي تأتي من غير مسألة: أكدت السنة على أن المساعدات (التلقائية التي يبتدرها الطرف الآخر يمكن قبولها، إن كان للمسلمين بها حاجة.

—

دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ما جاءك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقك الله» (2). إمكان طلب المساعدة إذا كان بالمسلمين فاقة أو إليها حاجة: فقد اقترض الرسول حتى من غير المسلمين في هذا الخصوص، أشار الإمام ابن قتيبة الدينوري إلى رأي ورد عليه:

وقد جاء في السير الكبير أن النبي لم يقبل من وجوه أحدهما: «أنه لم يقبل ممن كان يطمع في إيمانه إذا رد هديته ليحمله ذلك على أن يؤمن ثم يقبل هديته أو لم يقبل لأنه كان فيهم من يطالب بالعوض ولا يرضى بالمكافأة بمثل ما أهدى» شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 1، ص 97. (1) تقول دار الإفتاء المصرية: «عطية غير المسلم للمسلم جائزة شرعًا ولا حرمة فيها، وقد ورد في السُّنَّة إهداء المسلم للكافر والكافر للمسلم دار الإفتاء المصرية: سؤالات

0544

الأقليات، القاهرة، 1434 هـ، ص (2) سبب الحديث عن عمر بن الخطاب قال أرسل إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فرددته، فلما جئته قال: ما حملك على أن ترد ما أرسلت به إليك؟ قلت: يا رسول الله أليس قد قلت لي أن لا تأخذ من الناس شيئا؟ قال: «إنما ذاك أن لا تسأل الناس، أما ما جاءك عن غير مسألة فإنما هو رزق رزقك الله».

وأخرجه الإمام مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم رددته؟» قال: يا رسول الله أليس أخبرتنا أن خير الأخذ أن لا تأخذ من أحد شيئًا؟ قال: إنما ذاك المسألة، فأما ما كان عن غير مسألة فإنما هو رزق رزقك الله». فقال عمر: أما والذي بعثك بالحق لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا يأتين من غير مسألة إلا أخذته.

(ابن حمزة الحسيني الدمشقي الحنفي: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، المرجع السابق، ج 3، 116).