الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٩=
509
الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
فقد قالوا حديث يكذبه النظر، قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي
و درعه مرهونة عند يهودي بأصواع من شعير فيا سبحان الله أما كان في المسلمين مواس ولا مؤثر ولا مقرض وقد أكثر الله وعمل الخير.
وفتح عليهم البلاد وجبوا ما بين أقصى اليمن إلى أقصى البحرين وأقصى عُمان ثم بياض نجد والحجاز وهذا مع أموال الصحابة كعثمان وعبد الرحمن وفلان وفلان فأين كانوا؟ قالوا وهذا كذب وقائله أراد مدحه النبي صلى الله عليه وسلم بالزهد والفقر وليس هكذا تمدح الرسل وكيف يجوع من يجهز الجيوش ومن يسوق المئين من البدن وله مما أفاء الله عليه مثل فدك وغيرها. وذكر مالك بن أنس عن أبي الزبير عن جابر قال: نحر النبي صلى الله عليه وسلم
بالحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة واستاق في عمرة القضاء مكان عمرته التي صده المشركون ستين بدنة، وكيف يجوع من وقف سبع حوائط متجاورة بالعالية ثم لا يجد مع هذا من يقرضه أصواعًا من شعير حتى يرهن درعه. وقد رد على ذلك الإمام ابن قتيبة الدينوري ردًا منطقيا).
(1) بقوله: إنه ليس في هذا ما يستعظم بل ما ينكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤثر على نفسه بأمواله ويفرقها على المحقين من أصحابه وعلى الفقراء والمساكين وفي النوائب التي تنوب المسلمين ولا يرد سائلا ولا يعطي إذا وجد إلا كثيرًا ولا يضع درهما فوق درهم وقالت له: أم سلمة يا رسول الله أراك ساهم الوجه أمن علة فقال لا ولكنها السبعة الدنانير التي أتينا بها أمس نسيتها في خصم الفراش فبت ولم أقسمها وكانت عائشة تقول في بكائها عليه بأبي من لم ينم على الوثير ولم يشبع من خبز الشعير وليس يخلو قولها هذا من أحد أمرين إما أن يكون يؤثر بما عنده حتى لا يبقي عنده يشبعه وهذا بعض صفاته والله كل يقول: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) [الحشر: 9] أو يكون لا يبلغ الشبع من الشعير ولا من غيره لأنه كان يكره إفراط الشبع وقد يأتي على البخيل الموسر تارات لا يحضره فيها مال وله الضيعة والأثاث والديون فيحتاج إلى أن يقترض وإلى أن يرهن فكيف بمن لا يبقي له درهم ولا يفضل عن مواساته ونوائبه زاد وكيف يعلم المسلمون وأهل اليسار من صحابته بحاجته إلى الطعام وهو لا يعلمهم ولا ينشط في