أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١١

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

511

4 ـ تقديم قلوبهم) (1):

المساعدة لغير المسلمين لدفع أذاهم (سهم المؤلفة

يقول الله: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ

قُلُوبُهُمْ} [التوبة: 60].

(1) حري بالذكر أنه قد اختلف في المراد بالمؤلفة قلوبهم المستحقين للزكاة: «فقيل كفار يعطون ترغيبا في الإسلام. وقيل مسلمون لهم أتباع كفار يتألفونهم، وقيل مسلمون أول ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم الإمام الشوكاني: نيل الأوطار، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 - 1983، ج 7، ص 291. ويقول الشوكاني: «فإذا كان إمام المسلمين محتاجًا إلى التأليف لمن يخشى من ضرره على الإسلام وأهله أو يرجو أنه يصلح حاله ويصير نصيرًا له وللمسلمين كان ذلك

جائزا له».

(الإمام الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 - 1994، ج 2، ص 58). كذلك قيل: «وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم من الصدقة لدفع ضررهم عن المسلمين فدل على أنه لا بأس بذلك عند خوف الضرر الإمام السرخسي: المبسوط، دار المعرفة، بيروت، 1398 - 1978، ج 10، ص 87). كذلك يروي ابن سعد عن عمر بن عبد العزيز الي الله عنه: «أنه أعطى بطريقا ألف دينار استألفه على الإسلام كما روي عن عيسى بن أبي عطاء، رجل من أهل الشام كان على ديوان أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز أنه ربما أعطى المال من يستألفه على الإسلام. أعطى ذلك بعد أن منع ابن الخطاب منه بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد، لما جدت الحاجة إلى التأليف». وهو العالم بأنه يدور معها ويتغير بتغيرها (راجع أيضًا د. محمد مصطفى شلبي: تعليل الأحكام، رسالة للحصول على العالمية من درجة أستاذ، كلية الشريعة القاهرة، 1947، ص 87). ويقول الإمام الخطابي إن:

«الإمام إذا رأى أن يعطي كافرًا عطية يستمليه بها إلى الإسلام كان ذلك جائزا وإن كان في ذلك تقوية لهم الخطابي: معالم السنن وهو شرح سنن أبي داود، المرجع السابق، ج 2،

ص 290).