أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٢

=

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

512

(1)

معنى ذلك أن للمؤلفة قلوبهم) سهم من مصارف الزكاة التي نص عليها القرآن الكريم.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف غير المسلمين عن طريق صلتهم قال أنس

قال النبي «إني أعطي قريشًا، أتألفهم لأنهم حديث عهد بجاهلية» (2).

(1) اختلف الإباضية في تحديد هذا الصنف كما اختلف فيه غيرهم: «فقد نقل عن الشماخي عن الإمام أفلح أنهم قوم كان يتألفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للإسلام، منهم من لم يكن أسلم فيتألفه بذلك حتى يسلم، ومنهم من كان أسلم ولم تكن له نية في الجهاد والذب عن الإسلام فيتألفهم لتصح نياتهم وليعينوا الإسلام. أما القطب أطفيش فعرفهم بأنهم قوم دخلوا في الإسلام من غير أن يرسخ الإسلام في قرارة نفوسهم، وقد كان لهم تأثير في مجتمعهم بسبب مكانتهم الاجتماعية، وكانوا يُعطون الزكاة لأجل مصلحة الإسلام حتى لا ينقضوا ضده، ولا يعينوا خصومه عليه. وهو ما ذهب إليه الشافعي بأن الزكاة لا تعطى إلا للمسلمين» معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 40. أما السالمي فقال إنهم «المستمالة قلوبهم بالإحسان والمودة، وكان النبي يعطي المؤلفة من الصدقات وكانوا من أشراف العرب، فمنهم من كان يعطيه دفعا لأذاه، ومنهم من كان يعطيه طمعا في إسلامه، وإسلام أتباعه، ومنهم كان يعطيه ليثبت على إسلامه لقرب عهده بالجاهلية السالمي: معارج الآمال، المرجع

من

السابق، ج 7، ص 554 - 555.

راجع أيضًا تفسير أطفيش للآية رقم 60 من سورة التوبة في أطفيش: تيسير التفسير،

(2) وعن

56 - 57

المرجع السابق، ج 6، ص. أنس بن مالك أن ناسًا من الأنصار قالوا لرسول الله الله حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطي قريشًا ويدعنا، سيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس: فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع معهم أحدًا غيرهم، فا فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما كان حديث بلغني عنكم؟ قال له أما ذوو آرائنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منهم حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشًا ويترك الأنصار، وسيوفنا تقطر من دمائهم.

فقهاءهم.

فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعطي رجالًا حديث عهدهم بكفر، أما ترضون أن يذهب الناس