القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧

المجلد الثالث

17

شهادة الأعمى تجوز فيما طريقه الخبر]

مدار الشهادة على اليقين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع»، وقد سبق هذا الحديث.

واليقين يحصل بالمشاهدة لكن العميان عادة ما يكونون قد فطروا على شدة الذكاء حيث رأيت كثيراً منهم أشد تمييزاً من المبصرين، فقد كان لي تلميذ يعرفني من سماع طَرْق نعلي على الطريق، ويعرفني من سماع محرك سيارتي، ويعرف كل بلد نصل إليه بالسيارة، ويعرف متى يصل إلى منزله وهو في السيارة حتى إذا نسيته ذكرني بأنه وصل إلى البيت، وأخوه مثله أعمى وهو موظف في السنترال (مركز مكالمات هاتفية) في طرابلس ويحفظ جميع أرقام الفهرس الذي فيه. ذكاء عجيب فلا يبعد بعد ذلك أن يميز الأصوات بل ذلك أهون شيء عليه لاعتياد الأعمى على التمييز عن طريق سماع الأصواب.

مذاهب العلماء وأقوالهم في هذه القاعدة: اختلف العلماء في شهادة الأعمى. فذهب أبو حنيفة والشافعية إلى عدم جواز شهادة العميان إلا إذا تحمّلوها وهم مبصرون ثم أدوها حالة العمى مطلقاً. أما عند الإمام ومحمد بن الحسن فلا تجوز

عند

أبي يوسف

يوسف منهم،

وذهب الإباضية والمالكية والحنابلة والزيدية إلى جواز شهادة العميان فيما طريقه الخبر والسماع إذا كان الأعمى يميز بين الأصوات، وهذه أقوالهم.

قال في المبسوط: «لا تجوز شهادة الأعمى في قول أبي حنيفة وقول محمد وأبي عبد الله، وفي قول أبي يوسف وابن أبي ليلى إذا شهد عليها