الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨18
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
بصيراً، وأداها أعمى. وقال زفر تجوز شهادة الأعمى فيما تجوز الشهادة فيه بالتسامع، لأنه في السماع كالبصير».
وقال أيضاً: «والمعنى أن في شهادة الأعمى تهمة يمكن التحرز عنها، وآلة التمييز البصر وهو معدوم البصر، وإنما يميز بالصوت والنغمة أو بخبر الغير، فكما لا يجوز له ولا للبصير أن يشهد بخبر الغير فكذلك لا تقبل شهادته إذا كان تمييزه بخبر الغير».
وسئل مالك عن الشهادة بالسماع فقال: تجوز فإن الرجل يسمع جاره من وراء حائط، ولا يراه يسمعه يطلق زوجته ويشهد عليه وقد عرف صوته ونسبه في المدونة إلى علي والقاسم بن محمد وشريح الكندي والشعبي وعطاء والشعبي ويحيى بن سعيد وربيعة ومالك والليث والنخعي ولم يجز مالك شهادة الأعمى على الزنا وذلك لأن الحدود تدراً بالشبهات (2).
وقال ابن رشد من المالكية وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت، وقد كان ابن أم مكتوم مؤذناً على عهد النبي
وقال مالك: شهادة الرجل على المرأة من وراء حجاب جائزة إذا عرفها وعرف صوتها، قال: وقد كان الناس يدخلون على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته فيسمعوهن من وراء حجاب ويحدثون عنهن (3).
وقال: لو لم تجز شهادة الأعمى ما جاز له وطء زوجته وأمته).
(1) المبسوط 129/ 16 و 130.
(2) تهذيب اختصار المدونة 506/ 4.
(3) البيان والتحصيل 444/ 9.
(4) المصدر السابق 445/ 9. وانظر الذخيرة للقرافي 164/ 10.