الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩المجلد الثالث
19
وقال الشافعي: لا تجوز شهادة الأعمى إلا إذا أثبت وهو بصير، لأن الصوت يشبه الصوت والحس يشبه الحس
(1)
وقال ابن قدامة وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت بالاستفاضة، لأنه يحصل له بها العلم كالبصير فيما طريقه السماع، ولا يجوز أن يشهد على ما طريقه الرؤية، لأنه لا رؤية له، فإن تحمل الشهادة وهو بصير ثم أداها بعد العمى جاز له ذلك (2).
وقال الشوكاني: لما كانت الشهادة عن يقين فلا بد فيها من الرؤية التي يحصل بها العلم اليقيني إلا إذا كان الشاهد ممارساً لذلك القائل بحيث
يعلم
علماً يقينياً أن الصوت صوته
ما يتخرج على القاعدة من فروع
ويتخرج على القاعدة مسائل وفروع فقهية كثيرة منها:
1 - شهادة الأعمى فيما طريقه الشهرة والسماع كالشهادة على الولادة، والموت، والطلاق، والعتاق، والنسب، لأنها تدرك بالسماع والخبر
المستفيض.
2 - شهادته تصح في الإقرارات وفي الأموال والتعديات.
3 - الشهادة على المرأة من وراء حجاب إذا كان يعلم صوتها قبل ذلك. - لا تصح الشهادة من الأعمى في الحدود، لأنها تورث شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، لذلك قيدت القاعدة شهادة الأعمى في المسموعات.
4
(1) الأم 48/ 7، والإقناع للماوردي 202/ 1.
(2) الكافي 286/ 4.
(3) السيل الجرار ص 786.