الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١المجلد الثالث
21
بيوم وهذا اليوم يوم النحر، وهم عدول لا تقبل شهادتهم، لأن الإمام لا ينبغي له أن يبطل الحج في سنة من السنين»).
وذلك لأن
يوم عرفة ثبت قبل ذلك بالاستفاضة وهي توجب العلم، وشهادة العدلين توجب العمل، لأنها لا تفيد أكثر من الظن، والعلم مقدم
على الظن.
وقال أيضاً: «الشهادة لا تفيد العلم إلا إذا اتصلت بقضاء القاضي، فمن
بدون اتصالها بقضاء القاضي لا تفيد العلم بأصل الحق»).
قلت: لأن القاضي يقويها بالتزكية والقرائن فترتفع من الظن إلى القطع، وأما من دون قضائه فلا تفيد إلا العمل.
وهكذا الحكم عند المالكية، فقد قال الخرشي في شرحه على مختصر خليل: «إذا شهد عدلان برؤية هلال رمضان فمضى ثلاثون يوماً بعد ذلك ولم ير غيرهما الهلال ليلة الحادي والثلاثين فقد بطلت شهادتهما لتبين كذبهما، ومثل شهادة العدلين شهادة من لم يبلغوا عدد التواتر أو الاستفاضة، أما الجماعة المستفيضة فلا تكذب (3).
فقد فرق بين شهادة العدلين وبين شهادة الجماعة، وجعل الأولى غير مفيدة للعلم بخلاف شهادة الاستفاضة فإنها موجبة للعلم لاستبعاد تواطئهم على الكذب.
وقال إمام الحرمين: «وبتُ الشهادة على النسب ثم قال وليس هذا من شهادة العدلين بل من باب بناء الشهادة على التسامع، ومعنى ذلك أن يشهد
(1) المحيط البرهاني 493/ 2.
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) الخرشي على مختصر خليل 235/ 2.