الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١المجلد الثالث
31
قال في المحيط البرهاني: «الميت بمنزلة الإمام فيشترط فيه الطهارة للصلاة عليه ولهذا قال ابن مسعود: الجنازة متبوعة وليست تابعة). وقال في المدونة: لم يحد لنا مالك في غسل الميت حداً ينتهى إليه وإن
وضئ فحسن وإن غسل فحسن (2).
وقال بوضوئه الشافعي وأحمد ومالك. وقال أبو حنيفة: لا يوضأ. وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر، فالقياس أن لا يوضأ، لأن الوضوء طهارة لعبادة مفروضة وقد سقطت بالموت، إلا أن الأثر جاء بالوضوء في حديث
أم عطية.
وقال الشافعي: وقد عاب بعض الناس على مالك في كونه لم يجعل لغسل الميت حداً ينتهى إليه، لكن يغسل فينقى، وقال: سبحان الله كيف لم يعرف أهل المدينة غسل الميت والأحاديث فيه كثيرة؟ ثم ذكر أحاديث عن إبراهيم وابن سيرين فرأى مالك معانيها على انقاء الميت (3).
وقال أيضاً: وذهب أبو إسحاق المروزي وسائر أصحابنا إلى أن طهارة الميت كطهارة الحي، وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب الأم) استدلالا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ﴾ [الإسراء: 70].
وذكر أبو داود السجستاني رحمة الله عن أحمد أن الميت يوضأ وضوءه للصلاة يبدأ بغسل كفه اليمنى ثم اليسرى ثم بغسل فمه ومنخريه نحواً مما يمضمض الحي ثم يغسل وجهه ثم يديه إلى المرفقين، ويمسح يغسل قدميه يبدأ في ذلك بالميامن.
(1) المحيط البرهاني 153/ 2.
(2) المدونة 260/ 1، والرسالة القيروانية 270/ 1.
(3) بداية المجتهد 293/ 1.
(4) الأم 301/ 1، والحاوي 8/ 3.
برأسه
ثم