القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

1 - 2

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ثم جاءت هذه القاعدة لتبين أمراً زائداً على ما شرعت النية لأجله وهو تحقيق رضوان الله تعالى وثوابه، فالمؤمن عندما يقوم على طاعة مولاه أن يستحضر في قلبه أن يحقق رضا الله تعالى ويرجو ثوابه وأنه

ينبغي ما حركه وما نهزه وما بعثه إلا الرغبة في تحقيق العبودية والدينونة الله تعالى ونيل ثوابه وما أعده للمتقين وكل عمل يدخله الإنسان ولا يكون مستحضراً لهذه المعاني العظيمة فلا ثواب له.

الفرع الأول: أصل القاعدة وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وحديث سعد بن أبي وقاص قوله: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك»، وحديث: لا عمل لمن لا نية له» رواه البيهقي في سننه. فتبين من هذه الأحاديث أن النية إنما شرعت لنيل رضوان الله ومثوبته.

الفرع الثاني: أقوال الأئمة في أهمية النية لنيل الأجر والثواب سبق كلام القطب رحم الله في شرح كتاب النيل وهو قوله تعالى: «ونية الرضا والثواب لازمة في كل طاعة»).

الله

وقال ابن نجيم الحنفي الى: لا ثواب إلا بنية» ثم قال: «وحكم الأعمال نوعان أخروي وهو الثواب واستحقاق العقاب، ودنيوي وهو الصحة والفساد، وقد أريد الأخروي بالإجماع للإجماع على أنه لا ثواب

ولا عقاب إلا بالنية (3).

(1) كتاب النيل 11/ 2.

(2) أشباه ابن نجيم ص 19 و 23.