الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣المجلد الثالث
33
علم الحاكم أقوى من البينة] (1)
المراد بالحاكم هو القاضي الذي يقضي في الأموال والدماء.
والبينة
هي
الشهود.
ومعنى القاعدة أن الحاكم إذا علم أمراً فله أن يقضي بعلمه، لأن علمه قد استند إلى الحس بخلاف البيئة فإنها توجب علماً ظاهراً، والعلم يوجب يقيناً، واليقين أقوى من الظاهر لقوله تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86].
تأصيل القاعدة: وأصل القاعدة قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
[الزخرف: 86].
والآية تنطبق على من حكم بعلمه، لأن العلم المستند إلى الحس يفيد اليقين فهو أسعد حظاً بالآية ممن حكم بالشهود لاحتمال كذبهم أو
فسقهم.
الأدلة ومن
التي تصلح أصلاً للقاعدة ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بعلمه عندما جاءت إليه هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح فهل عليَّ وزر إن أخذتُ من ماله سراً؟ قال: خذي من ماله سراً ما يكفيك وولدك بالمعروف (2).
(1) كتاب الضياء 84/ 11 و 48.
(2) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون، (2211)، 79/ 3. صحيح مسلم، کتاب الحدود، باب قضية هند، (1714)، 1338/ 3.