القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥

المجلد الثالث

35

وقال في المحيط البرهاني: يقضي بعلمه في حقوق العباد قياساً واستحساناً في الأموال وغيرها كالنكاح والطلاق، لأن العلم الحاصل بمعاينة السبب فوق العلم الحاصل بالشهادة، لأن في الشهادة احتمال الكذب، ولا احتمال في المعاينة، ثم القاضي يقضي بالشهرة في هذه الحقوق فبمعاينة السبب أولى).

سمع

وقال في التهذيب في اختصار المدونة: «ولا يقضي القاضي بعلمه قبل أن يلي وبعده وكذلك ما اطلع عليه من حد الله أو رأى من غصب، أو من قذف فليرفعه إلى من هو فوقه، ويكون شاهداً، وفرق أهل العراق بين الحدود والإقرارات وقالوا يحكم في الإقرار بما سمع في ولايته لا بما علم قبل أن يلي، ورأى مالك ذلك كله سواء» (2).

لكن القرافي من المالكية رأى جواز حكم الحاكم بعلمه مستدلاً لما ذهب إليه بحديث هند أم معاوية حيث جاءت إلى النبي تشكو إليه شح أبي سفيان، فحكم النبي لها بعلمه ولم يطلب منها شاهداً، قال: وفيه جواز ذكر العيب عند الحاجة وجواز أن يحكم الحاكم بعلمه (3).

وقال المزني: «اختلف قوله - أي الشافعي - في الخصم يقر عند القاضي فقال فيها قولان: أحدهما أنه كشاهد وبه قال شريح، والآخر أنه يحكم به. وقال في كتاب الرسالة: أقضي عليه بعلمي وهو أقوى من شاهدين.

واشترط من قال يحكم بعلمه شرطين:

الأول: أن يقول للمنكر قد علمتُ أنه له عليك حق.

(1) المحيط البرهاني 47/ 8.

:

(2) التهذيب،579/ 2، والبيان والتحصيل 313/ 16.

(3) الذخيرة 213/ 8.