القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

36

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الثاني: أن يقول: وحكمت عليك بعلمي).

وقال الزركشي الحنبلي في شرحه على مختصر الخرقي: «ولا يحكم الحاكم بعلمه. قال الشارح: هذا هو المذهب المنصوص والمختار لعامة الأصحاب من الروايات لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر مثلكم وإنكم لتختصمون إليَّ فمن حكمت له من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقتطع له قطعة من جهنم».

وظاهره أنه لا يحكم إلا بما سمع في حال حكمه.

وفي حديث هلال بن أمية لما لاعن زوجته قال: «أبصروه فإن جاء الولد على نعت كذا فهو لهلال، وإن جاءت به على نعت كذا فهو لشريك». فجاءت به على النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت راجماً بغير بينة لرجمت هذه، فلم يحكم بعلمه لعدم قيام البينة".

قلت: يجاب عنه أنه منعه أن يحكم بعلمه في الحدود لتمكن الشبهة في مثل هذا الأمر، والحدود تسقط بالشبهات على أن الذين قالوا إن الحاكم يحكم بعلمه استثنوا الحدود والكفارات

ما يتخرّج على القاعدة من فروع:

من فروعها: أن الإمام إذا علم أن الزوج لا ينفق على زوجته من طريق الحس حكم لها بالنفقة اعتماداً على علمه.

ومنها: إذا رأى الحاكم سارقاً يسرق مالاً محترماً من حرزه وجب عليه أن يحكم بقطع يده، وهو مذهب الشافعي. أما من استثنى الحدود فلا يرى قطع يده.

(1) الحاوي الكبير 321/ 16 و 324. (2) مصنف ابن أبي شيبة، (36488)، 321/ 7.

(3) شرح الزركشي 253/ 7.