القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

به، وبعض مشايخنا قالوا يعتبر التغير ولا يعتبر غلبة الظن، لأن الماء طاهر بيقين فلا ترتفع عنه صفة الطهارة بمجرد الظن والأصح ما ذكره القدوري، ألا ترى أن الواحد إذا أخبر بنجاسة الماء لا يجوز الوضوء به وخبره يوجب غلبة الظن الذي ينزل منزلة اليقين، لأن غلبة الظن تلحق باليقين خصوصاً

في باب العبادات (1).

المذهب المالكي:

وقد فرع فقهاء المالكية على هذه القاعدة فروعاً كثيرة واعتبروها أصلاً أصيلاً حتى قال ابن رشد منهم وكون غلبة الظن كاليقين أصل في الشرع»). ومن هذه الفروع:

سمع

1 - إذا أقر الرجل أن له ابنة بكراً وفشا ذلك من قوله وزوجها ومات وهي في حجابه، فلما طلبها الزوج بالنكاح أنكرت وقالت: لست ابنة له وإنما أنا يتيمة في حجره، ولم يكن في حجره غيرها فيشك فيها ولا أن ابنته التي تزوجها وكان يقر بها سمع أنها ماتت، ولا غابت وجب أن تحمل على أنها ابنته التي زوجها وكان يقر بها، ويلزم النكاح ويحكم عليها به، لأن الظن يغلب على صحة ذلك حتى يكاد أن يقطع عليه، والحكم بما يغلب على الظن فيما طريقه غلبة الظن أصل في الشرع

(3)

- ومن فروعها: الترجيح بين البينتين بزيادة العدالة. قال ابن دينار ما علمت ذلك إلا في الشهداء، ولا أرى ذلك في المعدلين. قال ابن رشد:

(1) المحيط البرهاني 119/ 1.

(2) البيان والتحصيل 286/ 1. (3) البيان والتحصيل 85/ 5.