القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

المجلد الثالث

هذا قول ابن الماجشون. وقال مطرف عن مالك فيها أنه يأخذ بأعدل المعدلين وهذا الاختلاف مبني على الترجيح بين البينتين هل يكون بزيادة العدالة خاصة أو بزيادة العدالة وبما يغلب به على الظن صحة الشهادة من كثرة الشهود وما أشبه ذلك؟

فمن ذهب إلى أن الترجيح لا يكون إلا بزيادة العدالة خاصة وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك يقول إنه يقضي بأعدل المعدلين، لأن زيادة عدالة أحد المعدلين لا يفيد زيادة المعدلين وإنما يفيد زيادة غلبة الظن بصحة عدالة المعدلين وهو قول ابن الماجشون وابن دينار.

ومن ذهب إلى أن الترجيح يكون بزيادة العدالة وبما يغلب به على الظن صحة الشهادة من كثرة العدد وما أشبه ذلك يقول: إنه يقضي بأعدل المعدلين مع كثرة الشهود، لأن زيادة عدالتهم وإن لم تفد زيادة عدالة المعدلين فإنها تفيد زيادة غلبة الظن بصحة عدالتهم ككثرة العدد الذي يفيد زيادة غلبة الظن بصحة الشهادة، وهو قول مالك في رواية مطرف)، فقد اعتبرت غلبة الظن ونزلت منزلة اليقين.

حاله

- ومن ذلك: العدالة في الشهود لا يقطع فيها بل طريقها غلبة الظن، فإذا غلب على المعدل أن الشاهد عدل وجب أن يعدله بما يظهر من بطول اختباره ولا سبيل إلى القطع، فإذا غلب على ظنه عدالته بطول الاختبار وجب عليه أن يزكيه كما يجب عليه أن يقبله ويحكم بشهادته، لأن الشهادة في هذا طريقها غلبة الظن).

والمراد بقوله في هذا: أي في التعديل وليس في سائر الأحكام.

(1) البيان والتحصيل 72/ 10

(2) البيان والتحصيل 82/ 10.