القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

المجلد الثالث

هه

قال في الانتصار: «إن العمل على غلبة الظن قد تقرر كونه معمولاً عليه

في العمل على الشهادات والحكم بها).

في المال حق غير الزكاة] (2)

هذه القاعدة ذكرها العلامة محمد بن إبراهيم رحم الله من أئمة الإباضية عن جامع أبي محمد قال: «فإن قال قائل: إن كان بيننا فقراء أضر بهم الجوع والبرد، ولم يكن على أحد منا زكاة هل يلزمنا لهم غير الزكاة، وإن نحن تركناهم هل نحن آثمون بذلك؟ قيل له: الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم إن لم يكن عليكم زكاة وتدفعوا عنهم الضرر الذي بهم وإلا كنتم

آثمين».

وكذلك إن كان أحد منهم متجرداً منكشفاً وليس عليه ما يستره، ويصلي فيه ولم يكن هناك ثوب يواريه فيجب على المسلمين ستره بدفع ما يصلي فيه وإلا كانوا آثمين.

فإن قال: لِمَ أوجبتم على الناس حقوقاً غير الزكاة للفقراء؟ قيل له: إن الله جل ذكره أوجب على الناس حقوقاً غير الزكاة. يقول الله تعالى: {لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيْكَ الَّذِينَ صَدَقُوا

وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].

(1) الانتصار 416/ 1.

(2) بيان الشرع 335/ 19.