الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧المجلد الثالث
57
وهذا ما ذهب إليه الشافعية نص عليه النووي في شرحه على صحيح مسلم في معرض شرحه لحديث الأعرابي وفيه: «وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال: صدق» (1)، وهو مذهب الحنابلة أيضاً (2)، والزيدية فإن المرتضى منهم قال ولا حق في المال سوى الزكاة واستدلوا بحديث: «ليس في المال حق سوى الزكاة (3).
وذهب المالكية إلى أن في المال حقاً سوى الزكاة، قال ابن عبدالبر في التمهيد في معرض شرحه لحديث: «في المال حق سوى الزكاة وزاد فيه إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال: تصل القرابة وتعطي المساكين. وفي حديث الأعرابي قال: فأتاه أعرابي فسأله أن لي إبلاً فهل عليَّ فيها حق بعد الصدقة؟ قال: نعم
(4)
وأما ابن بطال فقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: هل في المال حق سوى الزكاة؟ قال: نعم، وتلا قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [البقرة: 177].
وقد استدل بها العلّامة محمد بن إبراهيم من أئمة الإباضية.
وملخص الأقوال: هو أن الإباضية والمالكية يوجبون في المال حقاً سوى الزكاة. وأما الحنفية والشافعية والحنابلة فلا يرون فى المال حقاً سوى الزكاة. قلت: ومستند من قال ليس فى المال حق سوى الزكاة حديث الأعرابي، والحديث ورد جواباً عن سؤال، والمعروف أن الجواب يقتصر
(1) شرح النووي على مسلم 169/ 1.
(2) الشرح الكبير 355/ 5، والمغني 428/ 2.
(3) البحر 388/ 4.
(4) التمهيد 212/ 4.