القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

58

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

على موضع السؤال لا سيما في مبادئ التعليم لأعرابي ظهر من حاله أنه يتعلم أركان الإسلام بخطوطه العريضة، ولو صح قصر الحكم على ما ذكر وصرفه عما سواه للزم قصر الشريعة على ما ذكر ولبطل ما سواه.

وما أحسن ما قاله الإمام الشوكاني رحمه الله، قال: «وفي جعل هذا الحديث دليلاً على عدم وجوب غير ما ذكر نظر عندي، لأن ما وقع في مبادئ التعليم لا يصح التعلق في صرف ما بعده وإلا لزم قصر واجبات الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة وإنه خرق للإجماع وإبطال لجمهور الشريعة، فالحق أنه يؤخذ بالدليل المتأخر إذا ورد مورداً صحيحاً، ويعمل بما يقتضيه من وجوب أو ندب، وفي المسالة، خلاف، وهذا أرجح القولين»).

قلت ذهب بعض المفسرين كمجاهد، ومقاتل (2) وغيرهما أن قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقُّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19]: أن هذا الحق سوى الزكاة وأن هذه الآية نسخت بآية الزكاة والواقع أن الآية خبر، والأخبار لا يدخلها النسخ، ثم إنه لا تعارض بين هذه الآية وآية الزكاة، لأن الحق في المال منه ما هو فرض كالزكاة، ومنه ما هو معونة وتطوع وهي الواجبة، فقوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِسَابِلِ وَالْمَحْرُومِ) صادق بصورتين وهما الزكاة الواجبة والصدقة غير الواجبة.

الصدقة غير

وقد ورد في حديث الأعرابي أنه لما سأله وهل في المال حق سوى الزكاة؟ قال: لا، إلا أن تتطوع (3). فدل على أنه هو الحق سوى الزكاة، لكن من منع الصدقة هذه عن مسلم محتاج حتى هلك كان آثماً على حد قول

محمد بن إبراهيم رحم الله.

(1) نيل الأوطار 356/ 1. (2) تفسير مقاتل 176/ 5. (3) معالم السنن 120/ 1.