القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

المجلد الثالث

61

وقال الكاساني في البدائع: وإن كانت الهبة بعوض فإن تقابضا وجبت الشفعة لوجود معنى المعاوضة عند التقابض).

وأكثر المذاهب على أن الشفعة تجب في الهبة إذا كانت بشرط العوض، لأن ذلك في حكم البيع والشفعة حق يثبت في العقار المبيع والهبة بشرط العوض بيع عند الحنفية وأحد قولي الشافعية والحنابلة، وهو قياس مذهب المالكية والزيدية فإنهم قالوا الهبة بشرط العوض بيع والشفعة تجب في البيع.

وقال ابن رشد من المالكية: إن سمى الثو الثواب في الهبة فهو بيع

بلا خلاف» (2).

وقال الصاوي منهم: «وإن اشترط العوض في الهبة فلا بد من تعيينه قياساً على البيع».

وقال الماوردي الشافعي: وللشافعي في ذلك قولان: أحدهما قال في الإملاء: إن الهبة بشرط جائزة والشفعة فيها واجبة بالثواب المشروط، والقول الثاني: إن الهبة بشرط الثواب باطلة والشفعة فيها ساقطة، لأن تقدير العوض فيها يجعلها بيعاً، والبيع بلفظ الهبة باطل» (4).

وقال ابن قدامة الحنبلي: ولا يصح تعليق الهبة بشرط، لأنها تمليك لعين في الحياة فلا يصح تعليقها على شرط كالبيع، فإن علقها على شرط كقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: «إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك» وعد، وإن شرط في الهدية شروطاً تنافي العقد مثل أن يقول: وهبتك هذا بشرط

(1) بدائع الصنائع 11/ 5.

(2) التاج والاكليل 34/ 8.

(3) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 156/ 4.

(4) الحاوي الكبير 232/ 7.