القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

المجلد الثالث

73

الركب قد أقبلوا فيلقاهم فيخبرهم بكساد الأسواق فيشتري منهم ما لا يعرفون سعره في السوق أو في البلد فيكون هذا غرراً منه. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبع حضري لباد هو أن الرجل والجماعة من أهل القرى يلتقون بالجماعة من أهل البوادي فيسألون البيع ويتحكمون عليهم بالأثمان التي يريدونها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذروا الناس يرزق الله

بعضهم من بعض

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

هذه القاعدة محل اتفاق عند جميع المذاهب، فإن كل عقد تخلف فيه الرضا لوجود غرر أو خديعة، أو تدليس فهو باطل لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]. قال القرطبي رحم لله في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]: اعلم أن كل معاوضة بالباطل لا تجوز شرعاً سواء كانت من ربا أو جهالة أو بعوض فاسد كالخمر والخنزير» (2).

وقال الزحيلي: «ويشمل الأكل بالباطل كل ما يؤخذ عوضاً عن العقود الفاسدة أو الباطلة كبيع ما لا يملك وثمن المأكول الفاسد غير المنتفع به، كالجوز، والبيض، والبطيخ، وأكل مال غيره بأنواع المكاسب غير المشروعة كالربا والقمار والغصب والبخس وثمن ما لا قيمة له ولا ينتفع به كالقردة، والخنازير والذباب والزنابير والميتة والخمر وأجرة النائحة، وآلة اللهو» (3).

(1) صحيح مسلم، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، (1522)، 1157/ 3.

(2) تفسير القرطبي 152/ 5.

(3) التفسير المنير 31/ 5.