القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

المجلد الثالث

VV

جميع

تصديقاً لقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ﴾ [الحديد: 22]، وأن الكائنات بقضائه وقدره وإرادته لقوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ، نَقدِيرًا) [الفرقان: 2]، وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]، وأن الله تعالى علم ما سيكون من أفعال العباد؛ من كفر وإيمان وشر وإحسان، وأنه كتب ذلك وأحصاه، وأن كل فرد من أفراد الخلق ميسر لما قدره الله عليه بحسب ما سبق في علم الله من خير أو شر، فما على الإنسان إلا العمل بما أمره الله به، وكلٌّ ميَسَّر لما خُلِق له من الخير أو الشر.

مذاهب العلماء وأقوالهم في هذه القاعدة:

هذه القاعدة تثبت عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر، وأن الله قدر الأقدار منذ الأزل، وكل ما يحدث في الكون يحدث على وفق علمه وقضائه وقدره، وهذه عقيدة الإباضية وبها يقول أئمة السلف وأئمة الحديث، وأصحاب المذاهب المشهورة كالحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، والظاهرية، وفقهاء الأمصار.

وخالف في ذلك القدرية الذين قالوا: لا قدر والأمر أنف»، أي يُستأنف

العلم به.

وهذه أقوال أهل العلم:

قال العلامة أطفيش والإيمان بالقدر على قسمين:

أحدهما: الإيمان بأن الله تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير أو شر، وما يجازون عليه، وأنه كتب ذلك، وأحصاه، وأن أفعال العباد تجري على ما سبق في علمه وكتابه.