القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

المجلد الثالث

79

قدر الله» وذلك لأن الله الله هو يعلم الأشياء على ما هي عليه، وكذلك يكتبها، فإذا كان قد علم أنها تكون بأسباب من عمل وغيره وقضى أنها تكون كذلك وقدر ذلك، لم يجز أن يظن أن تلك الأمور تكون من دون الأسباب التي جعلها الله أسباباً، وهذا عام في جميع الحوادث».

وهذا كلام نفيس جداً فإن الله تعالى قدر الأقدار وجعل لها أسباباً، فمن طلب الولد ولم ينكح زوجةً ولوداً لن يكون له ولد حتى يلج الجمل في سم الخياط، وما على الإنسان إلا أن يسعى في تحصيل أسباب الخير بإرادته ويبتعد عن أسباب الشقاء، وهذا الذي كلف فيه.

ومن القواعد المقررة في العقيدة الإسلامية أن المتشابه في الكتاب والسنة يجب رده إلى المحكم، والمحكم في هذه الملة القويمة والشريعة الحكيمة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: 144، وقوله تعالى: لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17]، وقوله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا» (2).

فيجب حمل قاعدة القدر على وجه ليس فيه ظلم لأحد من الخلق، فالله قدر عليهم ما سبق في علمه لهم، وما يحدث منهم من عمل فهو كاشف عن علم الله الأزلي المكنون عنا.

الله

سر

وقال ابن عبد البر: وقال العلماء والحكماء قديماً: القدر فلا تنظروا فيه فلو شاء الله أن لا يعصى ما عصاه أحد، فالعباد أدق شأناً

وأحقر من أن يعصوا الله إلا بما يريد.

(1) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية 177/ 1 لابن بطة، دار الراية للنشر.

(2) صحيح مسلم، باب تحريم الظلم، (2577)، 1994/ 4.