القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ولقد أحسن من قال وليس الله العظيم ند وهذه الأقدار لا تُرَدُّ). وقال في التمهيد: «قال أبو عمر: قد أكثر الناس من تخريج الآثار في هذا الباب، وأكثر المتكلمون من الكلام فيه، وأهل السنة مجمعون على الإيمان بهذه الآثار واعتقادها وترك المجادلة فيها وبالله العصمة والتوفيق» (2). وقال المناوي من الحنفية وقوله: أفلا نتكل: أي أفلا نعتمد على ما كُتب علينا في الأزل، ونترك العمل، يعني إذا سبق القضاء لكل واحد منا بجنة أو بنار فأي فائدة في السعي، فإنه لا يُردَّ القضاء والقدر؟ فأجاب بقوله: اعملوا»، وهو أسلوب الحكيم منعهم عن الاتكال والترك، وأمرهم بامتثال ما يجب على العبد من امتثال أمر ربه وعبوديته عاجلاً، وتفويض الأمر إليه آجلاً. يعني أنتم عبيد ولا بد من العبودية بما أُمرتم، وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية .. فلا تجعلوا العبادة وتركها سبباً مستقلاً لدخول الجنة أو

النار، بل هي أمارات وعلامات ولا بد من لطف الله أو خذلانه» (3).

وقال ابن حجر: «وفي الحديث إشارة إلى أن المآل محجوب عن المكلف فعليه أن يجتهد في عمل ما أُمر به، فإن عمله أمارة إلى ما يؤول إليه أمره غالباً، وإن كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك كما في حديث ابن مسعود، وغيره لكن لا اطلاع له على ذلك، فعليه أن يجتهد في عمل الطاعة لا يترك وكولاً إلى ما يؤول إليه أمره فيلام على ترك المأمور فيستحق العقوبة. وقد ترجم ابن حبان بحديث الباب: «ما يجب على المرء من

التشمير في الطاعات وإن جرى قبلها ما يكره الله من المحظورات».

(1) الاستذكار 263/ 8.

(2) التمهيد 12/ 6. (3) فيض القدير 12/ 2.

(4) فتح الباري 493/ 11.