القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨١

المجلد الثالث

81

وبعد سرد أقوال هؤلاء الجهابذة من أهل العلم والفقه تبين أن أئمة المذاهب الفقهية من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة موافقون للاباضية في القضاء والقدر، وأن الإنسان ميسر لما خُلق له في الأزل من خير وشر، وأن الله قدر على عباده وفق ما علم منهم في علمه الأزلي وأن الله ليس بظلام للعبيد.

ما يتخرّج على القاعدة من مسائل:

ويتخرّج على هذه القاعدة مسائل في القدر منها:

1 - إن كفر الكافر، وإيمان المؤمن بقضاء الله وقدره وعلمه ومشيئته، لكن الكفر ليس برضاه ولا محبته لقوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر: 7. وبهذا الأصل ضلت القدرية فلم يثبتوا الكفر في الإنسان للقضاء والقدر فأصبحوا على مشابهة المجوس الذين جعلوا إلهاً للخير وإلهاً للشر، وزعموا أن إله الخير لا يخلق الشر، وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القدرية هذه الأمة». مجوس

2 ـ ومن ذلك: إن سعادة السعيد، وشقاء الشقي بقدر الله قدره في الأزل على وفق علمه، وقد ثبت في صحيح السنة أن الله تعالى يرسل ملكاً للجنين في بطن أمه فيأمره بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله، وشقي أو سعيد.

قال الراجز:

فوز السعيد عنده في الأزلِ كذا الشقي ثم لم ينتقل - ومن ذلك: أن المقتول مقتول بقضاء الله وقدره، وأن القاتل يحاسب لأنه باشر سبباً منعه الشارع من مباشرته كما حصل لآدم حين منعه ربه من الأكل من الشجرة، وكان في علم الله أنه سوف يأكل منها لتظهر عداوة إبليس لأمته بعد ذلك.