القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

4 ـ ومن ذلك أن الأخذ بالأسباب واجب وأنه لا يناقض الإيمان بالقدر، وحين فرَّ عمر الله من الطاعون قال له أبو عبيدة: أفراراً من قضاء الله يا أمير المؤمنين؟ قال: أَفِرُ من قضائه إلى قدره. وذلك لأن الإنسان لم يطلع على الغيب ليطلع على قدره الذي لا مفر عنه، ونحن أُمرنا بالإيمان بالقدر مع أَمْرِنا بالأخذ بالأسباب وأن الأخذ بالأسباب لا ينافي القدر، وقد ثبت أن النبي اختبأ في غار ثور مع علمه بأن الله معه وأن الله قد عصمه من الناس، وقد دعا في العريش بالنصر يوم بدر حتى سقط الرداء عن منكبه مع علمه بأن الله ناصره وأنه وعده بإحدى الطائفتين، العير أو النفير، وقد نجت عير أبي سفيان فبقي النفير، وأنه موعود به، ووعده الحق ومع ذلك لم يترك الدعاء، لأنه

النصر.

من

أسباب

ه - أهل السعادة ميشرون لأعمال السعادة، موفّقون لها، وأهل الشقاء والإجرام ميشرون للظلم والطغيان والإشراك، وكل فعل بإرادته وأن الله تعالى يشر لكل فريق ما اختاره في الأزل فلا جبر ولا ظلم، وصدق الله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجِدَيْنِ﴾ [البلد: 10]، أي دللناه على طريق الخير وعلى طريق الشر، وهو الذي اختار.

كل يمين منعت الجماع فهي إيلاء]

ذكر العلامة أحمد بن عبد الله الكندي من أئمة الإباضية أن هذا كلام ابن

عباس (2).

(1) المصنف 38/ 102 و 10 و 105 و 108 و 109.

(2) المصنف 102/ 38.