القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٩

المجلد الثالث

89

ذهب فقهاء الإباضية رحمهم الله إلى القول بأنه يترك لرب المال ما يأكل منه بلا إسراف هو وعياله بلا سرف وما يداوي به نفسه وعياله، أو دوابه، ويصل رحمه وجاره ويطعم ضيفه.

وقيل: إذا أخذ في الحصاد، والجذاذ فلا يأكل هو وعياله أو غيرهما إلا

بحساب.

طعاماً.

ويجعل لصاحب الزرع منه مما احتاجوه مما يعينهم ويقويهم وكذا كل ما لا يصل لزرعه أو ثمره أو عنبه إلا به، مثل أن يشتري دابة أو منجلاً أو جوالق أو القفاف، أو يكري ذلك أو يعطي الأجرة لمن يشتري لهم واختار في الديوان أن لا تعلف منه الدواب، وألا تشترى منه المناجل والشباك والحبال (1).

مذهب جماهير الأئمة وفقهاء الأمصار في ما يترك لأصحاب الزرع: قال في المغني: «على الخارص أن يترك في الخرص الثلث أو الربع توسعة على أرباب الأموال، لأنهم يحتاجون إلى الأكل هم وأضيافهم، ويطعمون جيرانهم وأهلهم وأصدقاءهم، ويكون في الثمرة الساقطة وينتابها الطير ويأكل منها المارة، فلو استوفى منهم أضر بهم، بهذا قال إسحاق وبنحوه قال الليث وأبو عبيد» (2).

وسئل الإمام أحمد عما يأكل أرباب الزروع من الفريك، قال: لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه.

وقال أبو يوسف ومحمد: يراعى ما يأكل الرجل وصاحبه وجاره حتى لو

أكل جميعه رطباً لم يجب عليه شيء.

(1) كتاب النيل 44/ 3.

(2) المغني لابن قدامة 709/ 2 و 710، ط 3، المنار.