الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وخالف مالك وأبو حنيفة في ذلك، فلم يريا أن يترك لأرباب الزرع والثمر شيء حتى حسبا عليهم ما أكلوه وأطعموه قبل الحصاد والجني (1)
قال ابن العربي: وساعدهما الثوري على أنه لا يترك لهم شيء، وهذا يدل على أن مالكاً وسفيان لم يراعيا حديث سهل بن أبي خيثمة في الرفق في الخرص وترك الثلث، أو الربع أو لم يرياه).
وقال ابن حزم في المحلى: «لا يجوز أن يعد على صاحب الزرع في الزكاة ما أكل هو وأهله فريكاً أو سويقاً قل أو كثر، ولا السنبل الذي يسقط فيأكله الطير، أو الماشية، أو يأخذه الضعفاء، ولا ما تصدق به حين لكن ما صفا فزكاته عليه، وبرهان ذلك أن الزكاة لا تجب إلا حين إمكان
الكيل» (3).
الحصاد،
ومما يدخل في فروع القاعدة: ما ينفقه صاحب الأرض من ثمن الحراثة والسماد ونحو ذلك.
حكم الدين الذي ينفقه رب الزرع على أرضه هل يخرج هذا الدين ويزكي من الباقي؟
الجواب: إن الدين الذي على رب الزرع والثمر نوعان:
الأول: وهو ما يكون لأجل النفقة على الزرع كما إذا استدان في ثمن البذور والسماد أو أجرة العمال ونحو ذلك من النفقات.
الثاني: ومنه ما يكون لأجل نفقة صاحب الزرع على نفسه وأهله.
(1) بدائع الصنائع 64/ 2 مطبعة شركة المطبوعات العلمية.
(2) شرح الترمذي 143/ 3 ط القاهرة.
(3) انظر المحلى 259/ 5.