الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩المجلد الثالث
99
أسلمت، فكتب أن ادفعوا إليها أرضها تؤدي عنها الخراج)، فأمر بأخذ الخراج ولم يأمر بأخذ العشر، ولو كان واجباً لأمر به.
وهو الذي جرى عليه العمل في عهد عمر والصحابة متوافرون، ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعاً.
ومن طريق المعقول هو أن الخراج إنما وجب بسبب الكفر فهو عقوبة في أرض فتحت عنوة وأقر فيها أربابها، أما العشر فإنما وجب بسـ الإسلام، لأنه عبادة وجبت شكراً لله تعالى وتطهيراً للنفس والمال، فهما
متباينان في مبدأ الإيجاب فلم يجز اجتماعهما (2).
مذهب الجمهور وفريق من فقهاء الإباضية:
وذهب جمهور العلماء إلى أن العشر فريضة لازمة ولا يمنع وجوب الخراج وجوب العشر، وبه قالت الزيدية، قال في البحر: «وعلى المسلم في الأرض الخراجية الخراج والعشر».
الأدلة واستدل هؤلاء بأدلة منها:
1 - عموم النصوص التي أوجبت الزكاة في ما خرج من الأرض من غير تفصيل بين أرض وأرض من ذلك قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267]، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. وفي الحديث المتفق عليه: «في ما سقت السماء العشر، وهذه نصوص عامة تشمل الأرض الخراجية والعشرية.
(1) الأموال ص 87.
(2) انظر أحكام القرآن للجصاص 17/ 3، ط النهضة العربية. (3) رواه أحمد في المسند برقم (21027). وانظر البحر 137/ 5.