الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
- إن العشر والخراج حقان وجبا بسببين مختلفين، فلم يمنع وجوب أحدهما الآخر. وذلك أن سبب الخراج التمكن من الانتفاع وسبب العشر وجود الزرع. كما أن الخراج يتعلّق بالذمة، والعشر يتعلق بنفس الخارج من الأرض، أي أن الزكاة حق المال والخراج حق الأرض فافترقا.
- إن العشر وجب بالنصوص الصريحة من القرآن والسنة فلا يمنعه
الخراج الواجب بالاجتهاد (1). ولقوله صلى الله عليه وسلم: «منعت العراق قفيزها إلى قوله وعدتم كما كنتم أي تعطون الخراج مع الزكاة (2)
المناقشة:
ناقش الجمهور أدلة الحنفية بأن قالوا إن أنهض ما استدل به الحنفية هو حديث: «لا يجتمع عشر وخراج»، فهو - كما قال النووي ـ حديث باطل مجمع على ضعفه، انفرد به يحيي بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود قال البيهقي: هذا المذكور إنما أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله، فرواه يحيى بن عنبسة هكذا مرفوعاً، ويحيى بن عنبسة مكشوف الأمر بالضعف لروايته عن الثقاة الموضوعات (3).
وذكر السيوطي في اللآلئ عن ابن حبان وابن عدي أنهما قالا الأثر باطل، ولم يروه إلا يحيى وهو دجال (4).
في
يرويه
هذا
وأما قصة الدهقانة فغاية ما فيه أنه أعلمهم أن إسلامهم لا يسقط الخراج كالجزية، لأنه أجرة الأرض، أما العشر فلم يذكره لأنه معروف لديهم)
(1) انظر المجموع للنووي 549/ 2 و 550.
(2) البحر 137/ 5.
(3) المجموع 550/ 5 - 553. وانظر فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي 415/ 1. (4) اللآلي المصنوعة للسيوطي 70/ 2 ط التجارية.
(5) المجموع 554/ 5 و 558.