الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢102
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وهذه القاعدة مهمة تحقق موقفاً متوازناً في مسائل الخلاف، وقد ذكرها أصحاب القواعد الفقهية كالسيوطي، والزركشي وغيرهما، وعرفت عند المالكية باسم مراعاة الخلاف»، وسماها السادة الإباضية باسم «الاحتياط»، وقد عوّلوا عليه كثيراً في كتبهم، وقد أشرت إلى هذا في كتاب اجتهادات السالمي وأشرت هناك إلى رؤوس المسائل المبنية على هذا الأصل.
تفريع العلماء على هذه القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: قنوت المصلّي في صلاة الفجر، فقد قال به الشافعية مستدلين له بحديث أنس: ما زال رسول الله يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا (1). وأنكره الحنفية والحنابلة والإباضية، وقالوا إنه بدعة، واستدلوا بحديث: كان النبي يدعو على قوم من العرب ويلعنهم في الصلاة فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ﴾ [آل عمران: 128]، ثم تركه، وحملوا الترك على أصل القنوت وحمله الشافعي على اللعن، فمعنى قول الراوي: ثم تركه أي ترك اللعن، لكن لا يعتنى بإنكاره للخلاف فيه. ومنها: الجهر بالبسملة، فقد أنكره الحنفية والمالكية، والحنابلة، وأثبته الشافعية والإباضية.
استدل النافون بقول أبي هريرة الله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر
يفتتحون الصلاة بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ} [الفاتحة: 2] (2).
الله
واستدل المثبتون بحديث أبي هريرة له أنه صلى فجهر ببسم الرحمن الرحيم، ثم قال: أنا أشبهكم صلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم. وبقول الله تعالى:
(1) مسند أحمد، (12657)، 5/ 20 (2) الحديث أورده ابن عبدالبر في الانصاف 63/ 2 مضعفاً أحد رواته. الموسوعة الفقهية
88/ 27